تعود فكرة الكشافة عالميًا إلى اللورد الإنكليزي روبرت بادن باول، الذي أطلق الحركة عام ١٩٠٧ بوصفها وسيلة تربوية تعتمد على الحياة في الهواء الطلق والاعتماد على النفس، لتنمية شخصية الفرد وأخلاقه وصحته وإمكاناته العلمية، وغرس روح الخدمة الوطنية فيه.
في بيروت، عمل عبد الجبار خيري على إضفاء طابع ديني على الفكرة الكشفية بما يتناسب مع التعاليم الإسلامية، فجرى تطوير شارة الكشاف لتصبح الكف المبسوطة بأصابعها الخمس، رمزًا لأركان الإسلام الخمسة، بدلًا من شارة الزنبقة الغربية.
أسّس عبد الجبار خيري أول فرقة كشفية إسلامية في مدرسة «دار العلوم» في بيروت (المنطقة المعروفة اليوم بكليمنصو)، بعد عودته من بريطانيا، وقامت الفرقة برحلات ميدانية عدة من بينها رحلة سير إلى دمشق والأستانة عام ١٩١٤.
أدّى اندلاع الحرب العالمية الأولى إلى توقف نشاط الحركة وإغلاق «دار العلوم»، إلى أن أحياها عدد من القادة بعد الهدنة عام ١٩١٦، وكانت رحلة دمشق عام ١٩٢٠ باكورة استئناف النشاط الكشفي.
حصلت الحركة الكشفية في لبنان وسوريا على الاعتراف الدولي عام ١٩٢٤، حين اعترف بها المؤتمر الكشفي العالمي المنعقد في كوبنهاغن، وسُجّلت رسميًا في المكتب الكشفي العالمي في لندن.
أقيم أول مخيم كشفي كبير عام ١٩٣٠ في غابة الشوبانية بقيادة مصطفى فتح الله، شارك فيه ممثلون عن جمعية الكشاف المسلم في لبنان وسوريا، وقرّر المشاركون خلاله المشاركة في المؤتمر الكشفي العالمي في فيينا واجتماع الجوّالة في كاندرشتاغ (سويسرا) عام ١٩٣١.
واصلت الجمعية حضورها الدولي عبر السنوات، من المؤتمر العالمي السابع والجامبوري الرابع في غودولو (هنغاريا) عام ١٩٣٣، إلى المؤتمر العالمي الثالث عشر والجامبوري السابع في سالزبورغ وباد إيشل (النمسا) عام ١٩٥١.
اليوم، وبعد أكثر من قرن على انطلاقتها، لا تزال جمعية الكشاف المسلم في لبنان تحمل الرسالة نفسها التي بدأت بها: تربية جيل يجمع بين الأصالة والانفتاح، ضمن أفواجها المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية، ومنها فوج روضة الفيحاء ضمن مفوضية الشمال.
